الذهبي

665

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

بسم الله الرحمن الرحيم - ( الحوادث ) - سنة إحدى وتسعين وأربعمائة قال ابن الأثير : ابتداء دولة الفرنج ، لعنهم اللَّه ، في سنة ثمان وسبعين ، فملكوا طُلَيْطُلَة وغيرها من الأندلس ، ثمّ قصدوا صِقِلّية في سنة أربع وثمانين فملكوها ، وأخذوا بعض أطراف إفريقية ، وخرجوا في سنة تسعين إلى بلاد الشّام ، فجمع ملكهم بردويل جَمْعًا كثيرًا ، وبعث إلى الملك رُجَار صاحب صِقِلّية يَقُولُ : أَنَا واصل إليك وسائرٌ من عندك إلى إفريقية أفتحها ، وأكون مجاورًا لك ، فاستشار رُجَار أكابر دولته ، فقالوا : هذا جيّد لنا وله ، وتصبح البلاد بلاد النّصرانيّة ، فضرط ضرطةً ، وقال : وحقّ ديني ، هذه خير من كلامكم ! قالوا : ولم ؟ قال : إذا وصل احتاج إلى كلْفة كبيرة ومراكب وعساكر من عندي ، فإن فتحوا إفريقية كانت لهم ويأخذون أكثر مُغَلّ بلادي ، وإن لم يفلحوا رجعوا إلى بلادي وتأذيت بهم ، ويقول تميم - يعني ابن باديس - : غدرت ونقضت العهد ، ونحنُ إنْ وجدنا قوة أخذنا إفريقية ، ثم أحضر الرسول ، وقال : إذا عزمتم عَلَى حرب المسلمين فالأفضل فتح بيت المقدس ، تخلّصونه من أيديهم ، ويكون لكم الفخر ، وأمّا إفريقيّة فبيني وبين صاحبها عُهُود وأَيْمان ، فتركوه وقصدوا الشّام . وقيل : إنّ صاحب مصر لما رأى قوة السلجوقية واستيلاءهم عَلَى الشام ودخول أَتْسِز إلى القاهرة وحصارها ، كاتب الفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشام ليملكوه .